محمد جواد مغنية

63

في ظلال نهج البلاغة

من أن تدرك بالعقول والأوهام ، وكيف يحيط المحدود بمن لا بداية له ولا نهاية وهل تكون الذرة الصغيرة وعاء للكون العظيم بكواكبه وعجائبه ، وكل ما يستطيعه العقل بالنسبة اليه تعالى هو إدراك وجوده ، وانه ليس كمثله شيء لأنه خالق كل شيء ، والخالق غير المخلوق ( فاستودعهم - إلى - خلف ) . يشير الإمام بهذا إلى الأنبياء ، وانه تعالى نقلهم من الاصلاب الطاهرة إلى الأرحام المطهرة عن الزنا والفحش ، ويرى الامامية ان كل نبي يجب أن يكون منزها عن دناءة الآباء وعهر الأمهات لأن ذلك منفر منه . . وهذا مجرد استحسان لا يلزم به العقل ، فإن ثبت النقل القطعي متنا وسندا عند الباحث وجب عليه الاعتقاد بذلك ، وإلا فلا وجوب ولا استحباب أيضا ان صح التعبير . وقول الإمام : « كلما مضى منهم خلف » إشارة إلى ما جاء في الآية 44 من سورة « المؤمنون » : ثم أرسلنا رسلنا تترا . أي متواترين متتابعين . ( حتى أفضت - إلى - امناءه ) . قال الرسول الأعظم ( ص ) : « واللَّه ما أحب ان ترفعوني فوق منزلتي » . والسبب الموجب لهذا النهي انه لا شيء فوق محمد ( ص ) إلا اللَّه ، ومنزلة خاتم النبيين من النسب انه يتصل بإسماعيل ابن خليل اللَّه إبراهيم ، والى هذا أشار الإمام بقوله : « أفضل المعادن منبتا ، وأعز الأرومات مغرسا » ويجوز أن يكون المراد بالمنبت مكة محل ولادة النبي ، وبالمغرس جده إسماعيل ، ومنزلته من مكارم الأخلاق انه متمم لها ، ومنزلته من النبوة انه سيد المرسلين وخاتم النبيين ، ومنزلته من الجهاد انه منقذ الانسانية على حد ما وصفه برنارد شو . وتكلمنا عن ذلك في شرح الخطبة ، رقم 1 و 86 و 88 . ( عترته - إلى - لا ينال ) . سبق الحديث عن العترة الطاهرة وفضلها في شرح الخطبة رقم 2 و 84 وغيرهما ، وللتبرك نذكر ما جاء في صحيح مسلم : القسم الثاني من الجزء الثاني باب فضائل أهل البيت ص 116 طبعة سنة 1349 ه : « قالت عائشة : خرج النبي ( ص ) وعليه مرط مرحل - أي برد عليه تصاوير - فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال : إنما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا » . ( فهو ) أي النبي ( ص ) ( امام - إلى - لمعه ) . وهذا ما نطقت به الآية 46 من سورة الأحزاب : « يا أيها النبي انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا